ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مهمّة لا تحتمل التأجيل!

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سعد الله مزرعاني
سعد الله مزرعاني
السبت 21 كانون الأول 2024
الخط


منذ «طوفان الأقصى»، شهدت منطقة الشرق الأوسط، ولا تزال، توترات وحروباً تداعت، بدورها، إلى حروب وتوترات أوسع وأخطر: في فلسطين ولبنان والإقليم عموماً. وهي مرشحة إلى مزيد من التداعيات بشكل أزمات وحروب مقرونة، دائماً، بمزيد من التدخل الخارجي (المتأجج بصراعات دولية ضارية ومتصاعدة)، تطويراً أو تثبيتاً أو مقاومة، لمعادلة قديمة، أو لفرض أخرى جديدة.
لن نناقش هنا أولئك الذين سارعوا (وتسرعوا) في إعلان التوصل إلى حسم ونهايات، وقرروا، تعسفياً، أنهم منتصرون وأنه حان وقت القطاف! ليست الأمور على هذا النحو، حتى في نظر الصهاينة الذين يبالغون الآن في ممارسة القتل والتدمير والإبادة. فهؤلاء يدركون حجم المقاومة التي واجهوها ولا يزالون في لبنان، وحتى في غزة التي دمروا فيها كل أشكال الحياة والعمران وأسبابهما، وكل التقاليد والقيم الإنسانية. إلى ذلك فإن قرارات وقف إطلاق النار، ومنها ما أقر أو سيقر مع العدو الصهيوني، ما زال هشاً وغير مطبق إلا من قبل فريق واحد. وإنه لأمر شديد الدلالة، في هذا الصدد، أن ترتيبات الهدنة بين دمشق وتل أبيب لعام 1974 قد جرى سحقها تماماً بجنازير الدبابات الإسرائيلية. كذلك الأمر بالنسبة إلى «محور فيلادلفيا» الذي بكَّر العدو في اجتياحه خلافاً لبنود «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل لعام 1979. إن العدو نفسه هو من بادر إلى تمزيق تلك الاتفاقيات التي سعى من أجلها طويلاً، وذلك، طبعاً، لتحقيق مكاسب أكبر ذات طابع إستراتيجي على مستوى منطقة الشرق الأوسط عموماً والمنطقة العربية خصوصاً. إن اتفاقيات وقف إطلاق النار، الموقعة أخيراً، هي أقرب إلى هدنة مؤقتة سواء بالنسبة إلى المعتدي الذي يجاهر بمشاريعه التوسعية، أو بالنسبة إلى المعتَدى عليه الذي قاوم بضراوة وسيواصل ذلك عندما يكون ذلك ضرورياً، ومهما كان الثمن.
لم تحسم المعركة من قبل العدو ولو تمكّن من تحقيق بعض المكاسب عبر نهج سقوط سياسي وأخلاقي وحضاري قلَّ نظيره، وعبر دعم غير مسبوق من قبل القوى الاستعمارية القديمة والجديدة وتابعيها بقيادة واشنطن.
ذلك يملي استنتاجاً سريعاً لا جدال حوله: العدوان مستمر وقواه معروفة تماماً وهو في حالة هجوم وتصعيد، فماذا عن المقاومة؟ من سيقاوم؟ ما هي الأهداف؟ ما هي الوسائل؟
لا ينطوي هذا التساؤل على أي نوع من الشك أو التشكيك، بالنسبة إلى الوضع اللبناني، بالمقاومة الإسلامية وبدورها، وباستمراريتها. لكن لأسباب عدة، كانت تلك المقاومة، وحيدة، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، تحملت متفردة ومنفردة، أعباء المقاومة ومسؤولياتها دون سواها. لا ينبغي أن يستمر الأمر على هذا النحو بسبب عوامل عدة مهمة أبرزها اثنان: الأول تعاظم واتساع المشروع الصهيوني الاستعماري المهدد للبنان وكل المنطقة. الثاني ضرورة تحويل الفعل المقاوم إلى مشروع شامل، جبهوي موحّد الهدف والأولوية والخطة والقيادة. مشروع يجند ويستقطب كل المستهدفين والمتضررين في عمل نهضوي مصيري، يشكّل، في الوقت نفسه، رداً تاريخياً على متطلبات المرحلة وتحدياتها. المقاومة، في الشروط الراهنة، ستكون عسكرية بالدرجة الأولى. لكنها لن تكون عسكرية فقط. إن أساليب المقاومة متنوعة: سلمية وعنفية، سياسية واقتصادية، تعبوية وتنظيمية، حضارية وثقافية.
دائماً ما كان نشوء الجبهات، على نطاقٍ محدودٍ، داخل البلد الواحد، أو شاملٍ على مستوى الدول، كما شهدت الحروب الكبرى (العالمية)، أمراً طبيعياً وضرورياً في الوقت عينه. ينطلق ذلك من مبدأ بسيط يرى في «الاتحاد قوة». ذلك أنه عندما يكون الهدف، في مرحلةٍ ما، موحداً بالنسبة إلى مجموعة من القوى والجماعات والأفراد، يصبح عملها المشترك أقرب الطرق إلى تحقيقه. ينطبق ذلك، بالدرجة أولى، على مواجهة عدو خارجي عندما يستهدف وجود ووحدة وسيادة بلد من البلدان على النحو الذي يمثله، بامتياز، العدو الصهيوني. هذا أمر بات بديهياً ومكرساً في المواثيق الدولية، وهو حق، مثل ما هو واجب. لذلك حملت تجارب عدة في تاريخ كفاح الشعوب من أجل الحرية والاستقلال أسماء حركات وصيغ جبهوية حتى أصبحت تتكرر كحاجة أو صفة لا غنى ولا بديل عنها. في تجارب لبنان ما هو مفيد جداً بهذا الصدد: ضد الاستعمار الفرنسي، ضد الغزو الإسرائيلي عام 1982. إلى تجارب ذات طابع إصلاحي ضد نظام ومنظومة المحاصصة التي ألحقت خسائر هائلة بلبنان واللبنانيين. لنشوء الجبهات مبررات، إذاً، في تفعيل أدوات القوة أو في السعي إلى استنفارها وتحفيزها. والنموذج الجبهوي المنشود ليس حاجة لبنانية فقط، بل هو نموذج ينبغي اشتقاق ما يشابهه بمواصفات محلية ملائمة في كل المدى العربي ما دامت أن المنطقة العربية مستهدفة برمتها، وأن العدو واحد، والمقاومة ينبغي أن تكون واحدة هي الأخرى.
المشروع الصهيوني هو مشروع غربي استعماري إمبريالي في منطلقاته وأهدافه. وهو موجَّه ضد دول المنطقة وشعوبها عموماً. إن شعارات من نوع العروبة والوحدة، والتحرر القومي العام، ووحدة المصير والمصالح... ستبقى شعارات جوفاء إذا لم توضع، في هذه المرحلة المصيرية، موضع التطبيق. لقد مرت معارك كبيرة ومنها معركتا سلطة النهب والانهيار والمحاصصة، ومعركة مواجهة العدوان الصهيوني على لبنان والشعب الفلسطيني والمنطقة، ولم تقم القوى الوطنية، بالمعنى العريض للكلمة، وخصوصاً قواها التغييرية الجذرية، بالتشكّل، ولو بشكل محدود، في عمل جبهوي ذي برنامج وإطار وقيادة. لذلك يصبح الإلحاح كبيراً اليوم على تجاوز هذه الفعل السلبي، إلى خطة إيجابية، مسؤولة وثورية بكل المقاييس.
لا يمكن مواصلة النهج السابق. ينبغي التحلي بما يكفي من المسؤولية للانخراط في المعركة من بابها الصحيح: العمل المشترك الجبهوي التحرري الذي هو بالتأكيد، أيضاً، الصيغة الأوسع والأشمل للصراع الطبقي ضد العدو الخارجي وضد تابعيه المحليين ممن لهم، هم أيضاً، تجاربهم غير المشرفة في خدمة الأعداء وفقاً لنهج مثابر يزداد اليوم وقاحة وخطورة في ممارساته ومواقفه وعلاقاته.
* كاتب وسياسي لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك